ابن سعد
167
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) فانطلقتا تولولان وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا . قال فاستقبلهما 221 / 4 رسول الله . ص . وأبو بكر وهما هابطان من الجبل فقال : ، ما لكما ؟ ، قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها . قال : ، فما قال لكما ؟ ، قالتا : قال لنا كلمة تملأ الفم . فجاء رسول الله . ص . وصاحبه فاستلما الحجر وطافا بالبيت ثم صلى فأتيته حين قضى صلاته فكنت أول من حياة بتحية الإسلام . فقال : ، وعليك رحمة الله . ممن أنت ؟ ، قال قلت : من غفار . فأهوى بيده إلى جبهته هكذا . قال قلت في نفسي : كره أني انتميت إلى غفار . فذهبت آخذ بيده فقد عني صاحبه وكان أعلم به مني فقال : ، متى كنت هاهنا ؟ ، قلت : كنت هاهنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم . قال : ، فمن كان يطعمك ؟ ، قال قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني فما وجدت على كبدي سخفة جوع . [ فقال رسول الله . ص : ، إنها مباركة . إنها طعام طعم ] ، . قال أبو بكر : يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة . قال ففعل فانطلق النبي . ص . وأبو بكر وانطلقت معهما . ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف . فقال أبو ذر : فذاك أول طعام أكلته بها . قال فغبرت ما غبرت فلقيت رسول الله . ص . [ فقال : ، إنه قد وجهت إلى أرض ذات نخل ولا أحسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ ] ، فانطلقت حتى لقيت أخي أنيسا فقال : ما صنعت ؟ قلت : صنعت أني قد أسلمت وصدقت . قال أنيس : ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت . قال فأتينا أمنا فقالت : ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت . قال فاحتملنا فأتينا قومنا فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله . ص . المدينة . وكان يؤمهم إيماء بن رحضة . وكان سيدهم . وقال بقيتهم : إذا قدم رسول الله . ص . المدينة أسلمنا . فقدم رسول 222 / 4 الله . ص . فأسلم بقيتهم وجاءت أسلم فقالوا : يا رسول الله نسلم على الذي أسلم إخوتنا . فأسلموا [ فقال رسول الله . ص : ، غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ] ، . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يحيى بن شبل عن خفاف بن إيماء بن رحضة قال : كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق وكان شجاعا يتفرد وحده يقطع الطريق ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع . فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ . ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام وسمع بالنبي . ص . وهو يومئذ بمكة يدعو مختفيا . فأقبل يسأل عنه حتى أتاه